السيد حسين البراقي النجفي

447

تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )

وأجدادنا متى بنيت وما زالت كذلك في عهد الطوفان ، ثم غبت عنها خمسمائة سنة ، وعبرت عليها بعد ذلك فإذا هي خاوية على عروشها ؛ ولم أر أحدا أسأله إذ رعاة غنم فسألتهم عنها فقالوا : لا نعلم فغبت عنها نحوا من خمسمائة عام ، ثم أتيت إليها فإذا موضع تلك المدينة بحرا وإذا غوّاصون يخرجون منها اللؤلؤ ، فقلت لبعض الغواصين : منذ كم هذا البحر هاهنا ؟ ، فقالوا : سبحان اللّه ما يذكر آباؤنا ، إلّا أن هذا البحر منذ بعث اللّه الطوفان ثم غبت عنها نحو من خمسمائة عام ، ثم انتهيت إليها فإذا ذلك البحر قد غاض ماؤه ، وإذا مكانه أجمة ملتفة بالقصب والبرد والسباع ، وإذا صيادون يصيدون السمك في زوارق صغار ، فقلت لبعضهم : أين البحر الذي قد كان هاهنا فقالوا : سبحان اللّه ما يذكر آباءنا وأجدادنا إنه كان هاهنا بحر قط ، فغبت عنها نحوا من خمسمائة عام ثم أتيت إلى ذلك الموضع فإذا هو مدينة على حالته الأولى والحصون والقصور والأسواق قائمة ، فقلت لبعضهم : أين الأجمة التي كانت هاهنا ؟ ومتى بنيت هذه المدينة ؟ فقالوا سبحان اللّه ما يذكر آباؤنا الآن ، هذه المدينة على حالها منذ بعث اللّه الطوفان ، فغبت عنها نحوا من خمسمائة عام ثم انتهيت إليها ، فإذا عاليها سافلها ، وهي تدخن بدخان شديد ، فلم أر أحدا أسأله عنها ، ثم رأيت راعيا فسألته عن المدينة التي كانت هاهنا ، ومتى حدث هذا الدخان ؟ ، فقال : سبحان اللّه ما يذكر آباؤنا وأجدادنا إلّا أن هذا الموضع كان هكذا منذ كان ، فهذا أعجب شيء رأيته في سياحتي » « 1 » ، إنتهى . قلت : فسبحان الصانع كيف أبدع البدائع بقدرته ، وكذلك ما نحن بصدده . وقد ذكرت - آنفا - من حديث خالد مع عبد المسيح ، وكيف شاهد الحالين حالة العمار ، وحالة الماء ، وإن في هذا العصر - أيضا - بعض المشايخ شاهدوه أرضا ومزرعا ، ثم رأوه بحرا ، ثم راوه أرضا .

--> ( 1 ) الكشكول للبحراني 1 / 351 - 352 .